السيد علي الطباطبائي

146

رياض المسائل ( ط . ق )

الفرق فإن حق المهر ثابت حال الإبراء في ذمة الزوج ظاهرا وباطنا فإسقاط الحق بعد ثبوته متحقق بخلاف مسألة الشاهد فإن الحق لم يكن ثابتا كذلك فلم يصادف البراءة حقا يسقط بالإبراء وفيه مع ذلك أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر في الموثق عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته من صداقها في حل أيجوز له أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا قال نعم إذا جعلته في حل فقد قبضته منه وإن حلاها قبل أن يدخل بها ردت المرأة على الزوج نصف الصداق وفي الصحيح عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم فبعث بها إليها فردتها عليه وقالت أنا فيك أرغب مني في هذه الألف هي لك فقبلها منها ثم طلقها قبل أن يدخل بها قال لا شيء لها وترد عليه خمسمائة درهم ونحوه الموثق والخبر بزيادة قوله الباقية لأنها إنما كانت لها خمسمائة فوهبتها له ووهبتها إياها له ولغيره سواء ونحوه الموثق وفيهما الدلالة على الحكم في صورة الهبة وربما استدل بهما له في صورة الإبراء ويحتاج إلى النظر لأنهما في الأولى أظهر ولو وهبته النصف مشاعا ثم طلقها قبل الدخول فله الباقي صرفا للهبة إلى حقها منه كما لو وهبته لغيره فإنهما سواء كما في الصحيح المتقدم وفيه قول بالرجوع بنصفه وقيمة الربع بناء على شيوع نصفهما في تمام العين وشيوع النصف الموهوب أيضا فتعلق الهبة بنصفي النصيبين فالنصف الباقي بمنزلة التالف نصفه وبقي نصفه وعن المبسوط احتمال الرجوع بنصف الباقي خاصة لأنه لما تعلقت الهبة بالنصف المشاع فقد تعلقت بنصفي النصيبين فإنما ملك من نصيبها النصف وهو الربع واستعجل نصف نصيب نفسه وإنما بقي له النصف الآخر من نصيبه وهو الربع [ الرابع لو أمهرها مدبرة ثم طلق ] الرابع لو أمهرها أمة مدبرة أو عبدا كذلك واقتصر عليها تبعا للرواية ثم طلق قبل الدخول صارت بينهما نصفين فيتناوبان في خدمتها فيوم له ويوم لها بلا خلاف في ذلك ولكن في بطلان التدبير فتملك الزوجة رقبتها ولو بعد موت السيد أو العدم فحرة بعد السبب وإنما ينصرف الإمهار إلى الخدمة خاصة قولان فعن النهاية والمهذب الثاني لتوقف البطلان على صريح الرجوع وفيه نظر وللخبر عن رجل تزوج امرأة على جارية له مدبرة قد عرفتها المرأة وتقدمت على ذلك وطلقها قبل أن يدخل بها قال فقال للمرأة نصف خدمة المدبرة يكون للمرأة يوم في الخدمة ويكون لسيدها الذي دبرها يوم في الخدمة قيل له إن ماتت المدبرة قبل المرأة والسيد لمن يكون الميراث قال يكون نصف ما تركته للمرأة والنصف الآخر لسيدها الذي دبرها وليس مع قصور السند نصا ولا خلاف فيما تضمنته من الأحكام نعم ربما أشعر بعض عباراته المتقدمة كتقدمت على ذلك وماتت المدبرة به وفي الإسناد إلى مثله نظر سيما في مقابلة ما دل على أن التدبير وصية تبطل بنحو هذا التصرف كما هو الأشهر ولذا قيل كما عن الحلي وتبعه الأكثر بل عليه كافة المتأخرين إنه يبطل التدبير بجعلها مهرا وهو أشبه لما مر نعم يتجه الأول على القول بعدم تملكها بالعقد جميع المهر وإنما لها منه النصف مع احتمال الثاني حينئذ أيضا بناء على وجود العقد الدال على الرجوع كما لو وهب الموصى به قبل الإقباض فتأمل [ الخامس لو أعطاها عوض المهر متاعا أو عبدا آبقا وشيئا ثم طلق ] الخامس لو أعطاها عوض المهر المسمى متاعا أو عبدا آبقا وشيئا آخر ثم طلق قبل الدخول رجع بنصف مثل المسمى أو قيمته دون نصف نفس المسمى أو العوض أما الأول فلانتقاله إليه بالمعاوضة الجديدة فيكون بها كالعين التالفة أو الموهوبة له أو لغيره بمعاوضة أو غير معاوضة وأما الثاني فلأن المستحق بالطلاق نصف المفروض والعوض غيره فليس له الرجوع في نصفه أو إجباره عليه وللصحيح عن رجل تزوج امرأة بألف درهم فأعطاها عبدا له آبقا وبردا حبرة بألف درهم التي أصدقها قال إذا رضيت بالعبد وكانت قد عرفته فلا بأس إذ هي قبضت الثوب ورضيت بالعبد قلت فإن طلقها قبل أن يدخل بها قال لا مهر لها وترد عليه خمسمائة درهم ويكون العبد لها [ السادس إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع ] السادس إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع ولا يخل بمقصود النكاح وإن كان عرضا مقصودا في الجملة فسد الشرط اتفاقا حكاه جماعة وهو الحجة فيه كالحسنة من اشترط شرطا سوى كتاب اللَّه تعالى فلا يجوز ذلك له ولا عليه مضافا إلى النصوص الآتية لا ما قيل من مخالفته المشروع واستلزام وجوب الوفاء به حرمة ما أباحه الشرع أو ندب إليه مثلا لمنعها بعد دلالة الشريعة بلزوم الوفاء بمطلق الشرط فتكون المخالفة أيضا شرعية فلا بأس بها بعد قيام الدلالة عليها دون العقد والمهر فيصحان بلا خلاف يوجد هنا وبه صرح جماعة من أصحابنا ويظهر من المبسوط أيضا لنسبة صحة المهر المستلزمة لصحة العقد بطريق أولى إلينا ولا ينافيه تصريحه في الكتاب المذكور بفساد العقد بشرط ينافي المقصود منه لمغايرة مفروض كلامه ما فرضناه هنا وادعى هو الوفاق فيه جدا وإلا لكان التناقض منه ظاهرا كما لا يخفى فتوهم الخلاف في المقام فاسد كما ترى فالإجماع المحكي بل القطعي هو الحجة في صحتهما كما لو شرطت أن لا يتزوج أو لا يتسرى وكذا لو شرطت تسليم المهر في أجل فإن تأخر عنه فلا عقد مضافا إلى المعتبرة في المثالين منها الصحيح في رجل تزوج امرأة وشرط لها أن هو تزوج عليها امرأة وهجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق فقضى في ذلك أن شرط اللَّه تعالى قبل شرطكم فإن شاء وفى بما شرط وإن شاء أمسك واتخذها عليها ونكح ونحوه غيره من المعتبرة ومنها الصحيح في رجل تزوج المرأة إلى أجل مسمى فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمى فهي امرأته وإن لم يجئ بالصداق فليس له عليها سبيل شرطوا بينهم حيث أنكحوا فقضى أن بيد الرجل بضع امرأته وأحبط شرطهم وبهما مع الإجماع المركب يخص القاعدة الحاكمة بفساد المشروط بفساد شرطه في المفروض إن تمت مضافا إلى النصوص الأخر الموافقة لما مر في نحو مورده كالصحيح قضى علي ع في رجل تزوج امرأة وأصدقها واشترطت أن بيدها الجماع والطلاق قال خالفت السنة وولت الحق من ليس بأهله قال فقضى علي ع أن على الرجل النفقة وبيده الجماع والطلاق وذلك هو السنة وبإزاء هذه الأخبار أخبار أخر شاذة قاصرة الأسانيد ومع ذلك فهي مختلفة ما بين مصرح بفساد النكاح كالخبر في رجل جعل أمر امرأته بيدها قال فقال ولي الأمر من ليس بأهله خالف السنة ولم يجز النكاح ومصحح للشروط وملزم للوفاء به كالموثق في من تزوج امرأة ثم طلقها فبانت منه فأراد أن يراجعها فأبت عليه